المنهج الإصلاحي عند الامام جعفر الصادق ع

إعداد الطالب: سيد محمد عامر

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

تطور البحث والتحقيق والكتابة حول حياة الأئمة(عليهم السلام) بما فيها حياة الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) منذ مطلع القرن العشرين، وقد ساهم الباحثون في إنجاز أعمال علمية فريدة لإخراج تراثه المحبوس في داخل الموسوعات المطوّلة والمخطوطات، ذلك التراث الذي لم ير النور لولا تلك الجهود الذي بذلت بعناء.
والمتتبّع لهذه الكتابات سيجد رغم تعدد منطلقات واختلاف رؤى وأهداف مؤلّفيها قد اتصفت مبادرتها الاُولى بالعرض السردي الذي يغلب عليه الطابع القصصي عن حياة الإمام، ثم أعقبتها كتابات موسوعية تتحدث عمّا جاء عن الإمام، واعتنت بحفظ تراثه موزعاً ضمن أبواب، تلتها بعد ذلك كتابات وصفية دفاعية تحاول انتقاء النصوص التي تُبرز صفات الإمام، ثم نظمها بمنهج، يختاره الكاتب حسب ذوقه، ورافقتها كتابات اُخرى انتهجت العرض العبقري، أي طرح النموذج البطل الذي لا يقارن فيه أحد من حيث انجازاته ومفاخره العلمية وتأسيسه لبعض العلوم كالكيمياء والطب والاحياء والفقه والاصول والفلسفة وغيرها، ثم ارتقت الجهود والأنشطة التحقيقية حول الإمام، فتناولت حياته بالدراسة والتحليل إلاّ إنها تجزيئية في تحليلها، تتحرك بحدود النص وتفكيكه بلغة حديثة، وتداخلت مع تلك الجهود أيضاً جهود كتابية ذات إطار مذهبي بحت بالإمام، وشذبت حياته ليكون قائداً للمذهب فحسب، أو رئيساً له فقط فسلطت الضوء على حياته بالمقارنة مع أئمة المذاهب الاُخرى. فتركت انطباعاً يصاحبه جهد يجرّ به (عليه السلام) في زاوية يجعله مكافئاً لغيره من أرباب المذاهب. جاء هذا التكريس بدافع من الواقع الموضوعي وتأثيراته على ذهن الكاتب، الواقع الذي قسّم المسلمين الى شيعة وسنّة أو قل الى مذاهب، ممّا جاءت الدراسات مستجيبة له، فتقوقعت تحت ظل تلك العناوين.

 

view