قرآن

إعداد الطالب: معتصم سيد أحمد

لغة القرآن وصلاحيته لكل زمان
النص الديني بين تجاذبات الماضي والحاضر:
أن من أكبر العُقد، التي تقف حاجزاً، أمام تشكل بناء فكري إسلامي موحد، يجمع أشتات الرؤى المتباينة، في صيغة ذات ملمح، لا تضيع فيه الثوابت، ولا يتجاهل فيه الواقع المتجدد، هي عُقدة اختراق النص، وكشف مدلولاته، التي توارت خلف زواية النظر المختلفة للنص، فيتشكل وفق كل زاوية البناء المنهجي ومن ثم المنتوج المعرفي، والناظر لآليات الفهم والتفسير التي تراكمت عبر حقب متتالية، يقف على عمق تلك العقدة التي تهدد الصيغة الفكرية والمعرفية للإسلام، ومن هنا لا يمكن أن تكون هناك أي محاولات توصف بكونها جادة، لتجاوز هذا التراكم التراثي وزحزحة الصور المقلوبة، التي تكلست أمام عجلة تطور النص و ملاحقته للواقع، ما لم تقدم مساهمة منهجية، تنطلق من النص وتقترب منه، في محاولة تأصيلية تتسم بالبساطة وبالمتانة في الوقت نفسه، فأما المتانة لما يقتضيه البناء المنهجي، وأما البساطة لأننا لا نتعقل كون القرآن الذي جاء ليتفاعل مع كل زمان ومكان، ملبياً أفاق الإنسان وطموحاته، يكون مرتكزاً على نسيج من التعقيد المنهجي.
 وبما أن العقدة بدأت وتكونت نتيجة تكدس منهجي، أو تأصيل مصلحي، لتمرير مفاهيم، أو لشرعنة مواقف، أو جمود أيدلوجي عملت الأيام على تحجيره، فلا بد حينها أن تكون الهزة التي تزحزح كل ذلك، معالجة في المنهج، تتسم بكونها أصيلة تجسد قيم النص ومقاصد الدين، في الوقت الذي تتلمس الواقع المعاش وتتفاعل مع تفاصيله، فملامح الفكر الإسلامي، التي تتماوج في الساحة المعاصرة تتجاذبها تيارات بين طرفي نقيض، بين مركزية تاريخية، تحرك النص ضمن أفق تاريخي، لا يحتمل النص فيها غير تجلي واحد، قد تجسد وتبلور في التجربة الأولى، وحينها ليس أمام الواقع إلا أن يتجاهل حاسة الزمن التي تفصل بينه وبين ماضيه، وفي مقابل ذلك مركزية الحاضر وعصرنة الماضي، في صورة فكرية تلاحق حتى صرخات الموضة، وبينهما أنماط ثقافية متذبذبة، بين مركز الدائرة الأولى والثانية، كما أن الوسطية ليست هي الخيار الأمثل، لأن المشكلة لا تدور حول التفريط أو الإفراط، وإنما في نفس تدوير النص حول هذه المركزيات، فليس الماضي أو الحاضر هو مرتكزاً لفهم النص، وإذا أمعنا النظر في هذه المركزيات نجد أن أساس المشكلة في المعرفة الإسلامية ترجع إلى البحث عن مركزيات لإحالة فهم النص خارج عن إطار النص بمعنى أن النزاع بين التجديديين والتقليديين هو نزاع خارج عن اختصاصات النص فالنص قضية محايدة لا ينتسب إلى زمان أو مكان محدد حتى يكون النزاع بين أن يدور النص حول الماضي أو الحاضر، وإنما لا بد من البحث عن مركزية أخرى تتمتع بنفس حيادية النص، في رؤية تكاملية تنظر لكل الوحدات الزمنية في أفق عرضي واحد، ليس لأي وحدة حق الأولية أو المحورية، فكما الشمس تشرق بضيائها على الواقع دون أن تمتاز فترة زمنية بخاصية تجعلها مركزاً للشمس، وبهذا نسجل أول ملاحظة منهجية أمام التيارات الإسلامية التي انطلقت من الماضي أو الحاضر لفهم النص، لأننا لا يمكن أن نصل إلى فهم للإسلام في عمق مراده، ونحن نحتجب عنه بحجاب الزمان والمكان، فكما أننا لا نبصر الشمس بالواقع، وإنما الواقع هو الذي يُبصر بالشمس، فكذا لا يمكن أن نبلور الإسلام برؤى زمان أو مكان معين، وإنما الواقع هو الذي يجب أن يتبلور ويتشكل وفقاً لرؤى الإسلام ، ولا يتحقق ذلك إلا بإيجاد مركزية للفهم تمتلك نفس حيادية النص، لتخرج من سلطة الزمان والمكان ، لأن الإسلام كإرث تاريخي أو كفهم معاصر، ما هو إلا محاولات لفهم النص الديني وفق معطاء زماني و مكاني، فالتحفظ الذي نبديه هو في التفكيك بين ما يحمله النص من معنى، وبين المعاني التي أنتجتها تجارب ضمن معطيات خاصة لفهم النص، وهذا لا يعني تجاوز ما قيل وإنما عدم الوقوف عنده واعتباره الصورة المثالية والنهاية للإسلام ، فاكتشاف هذه المحورية في نظري هو مساهمة كبيرة في حل مشكلة المعرفة الإسلامية ، وهذه الدراسة هي رسم الخطوات الأولى أو هي فتح الباب لإثارة هذه المشكلة .

 

الإتصالات

  • قم، شارع المصلی الجنوبی، بين فرع
    4 و 6، جامعة آل البيت(ع) العالمية.
  • 32613880 - 025
    32613883 - 025
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن الجامعة

إن حب الكمال والشوق الفطري للارتقاء عند البشر يدفعهم للتعلم والتعليم، وكحلقة في سلسلة الوعي العلمي تكونت الحوزات العلمية حارساً للفكر الإسلامي وكان دورها ترشيد وتبيين أحكام الأنبياء وما كان من وصاياهم في العلم والعمل. وفي كنف هذا النور تأسست جامعة آل البيت العالمية A.I.U عام 1421 بمثابة أول جامعة عربية بين الحوزات العلمية في مدينة قم المقدسة وبأسلوب عصري يخرج النموذج... المزيد

×

moharam