فقه

إعداد الطالب: عبد العزيز عبد الحكيم موسى

 

المقدمة:
اهتم الفقهاء منذ القدم بالقواعد الأصولية، حيث أفردوها بعلم مستقل تحت عنوان علم أصول الفقه، ولم يولوا القواعد الفقهية ذلك الاهتمام، بل بحثوها ـ أحياناً ـ ضمن  من مطاوي علم أصول الفقه في الجملة.
إلاّ أن البحث عن القواعد الفقهية لا يقل أهمية عن البحث في القواعد الأصولية، فالفقيه يستعين بها في تحصيل مجموعة من الأحكام الفقهية ـ وهي ليست بالقليلة ـ.
والقواعد الفقهية بعضها يختص بباب واحد، كقاعدة الضمان وبعضها يعم أكثر من باب، مثل قاعدة نفي العسر والحرج، ونفي الضرر وقاعدة الالزام.
والقاعدة المبحوثة هي قاعدة نفي السبيل، وقد وردت في كلمات بعض الفقهاء تحت عنوان: قاعدة نفي السبيل أو قاعدة العلو ونفي سبيل الكافرين على المسلمين .
وهذا الأثر یعد من آثار الإسلام الفقهية المهمة والذي أستندت إليه الكثير من الأحكام الشرعية وخاصة في باب المعاملات والنكاح والولايات والإرث وغيرها.
فما المراد من هذه القاعدة؟ وما مواردها؟ وما الغاية منها؟
ويبقى السؤال الأهم أين المسلمون اليوم من هذه القاعدة؟
خصوصا عندما نعلم بان الدليل الأوضح والأكثر صراحة لهذه القاعدة هو القرآن الكريم وليس الروايات؛ لكي يقال عنها بأنها خاصة بطائفة دون أخرى، فالقرآن كتاب جميع المسلمين ولا يختصّ خطابه بفئة معينة.
وتتجلى أهمية هذه القاعدة الفقهية بالذات؛ لأن لها علاقة ودور كبير اليوم في معالجة الكثير من مشاكل عالمنا الإسلامي المرتبطة بواقعه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
فهل تعاملنا مع الدول الغربية وغير المسلمة مبنيّ على عنصر السيادة أو لا أقل التكافؤ؟
وهل علاقاتنا الاقتصادية مع هذه الدول متوازنة؟
ألم تعان الشعوب المسلمة حتى يومنا هذه من الهيمنة الاقتصادية من الدول الإستكبارية الأمر الذي يستدعي الهيمنة السياسية وبالتالي الهيمنة الثقافية أيضا؟
ألم نعانِ من النفوذ والسيطرة الغربية في كل مجالات الحياة على البلاد الإسلامية؟
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أصبحت الكثير من الدول العربية والإسلامية أيدي فاعلة للدول الاستكبارية.
ألم ينهنا الله تعالى عن ذلك من خلال نفي السبيل على المسلمين؟
فلماذا لا نجد المسلمون يطبقون هذه القاعدة القرآنية الخالصة؟
ألا يدلّ ذلك على زيف إسلام بعضهم وكونه إسلاما أمريكيا لا إسلاما محمّديّـا أصيلا كما عبر عنه الإمام الخميني )قدس سره(؟
وفي تاريخنا المعاصر توجد نماذج عديدة لتطبيق هذه القاعدة من قبيل فتوى تحريم التنباك بواسطة المرجع الميرزا الشيرازي ونفي قانون کاپیتولاسیون بواسطة الإمام الخمینی (ره)، حيث استندا إلى قاعده نفی السبیل .
 وفي الختام لابد من اعتبار التمعن والتفكر في قوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)( )، بهدف تطبيقه على أرض الواقع وحينها سيصل المسلمون حتما إلى النتيجة التي أرادها الله تعالى لعزة ومنعة واستقلال المسلمين وأمتلاكهم لكل أسباب القوة ومفاتيح التطور والإزدهار.

  مشاهدة

الإتصالات

  • قم، شارع المصلی الجنوبی، بين فرع
    4 و 6، جامعة آل البيت(ع) العالمية.
  • 32613800 - 025
    32613883 - 025
    00989214312759
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن الجامعة

إن حب الكمال والشوق الفطري للارتقاء عند البشر يدفعهم للتعلم والتعليم، وكحلقة في سلسلة الوعي العلمي تكونت الحوزات العلمية حارساً للفكر الإسلامي وكان دورها ترشيد وتبيين أحكام الأنبياء وما كان من وصاياهم في العلم والعمل. وفي كنف هذا النور تأسست جامعة آل البيت العالمية A.I.U عام 1421 بمثابة أول جامعة عربية بين الحوزات العلمية في مدينة قم المقدسة وبأسلوب عصري يخرج النموذج... المزيد