التوحيد

الطالب: علي ستار جابر الطائي

 

مقدمة:

لاشك ولاريب إنّ مسألة التوحيد الأفعالي تعدّ واحدة من المسائل المهمّة في موضوع الأفعال الإلهية حيث شغلت ذهن الإنسان منذ القدم، وفي سياق ذلك يمكن أن نذكر بإن الإمامية والأشاعرة هما من أنصار نظرية التوحيد الأفعالي بينما المعتزلة والقدرية أنكروا ذلك. كما يمكن القول أنّ صدر الدين الشيرازيّ هو ايضاً أحد أبرز الفلاسفة المسلمين الذين تبنّى ودعم نظرية التوحيد الأفعالي وباتت من أولوياته وهذا واضح لمن تتبّع تراثه ومؤلفاته.
ومن خلال دراسة مؤلفات وآثار هذا العالم الكبير الى نتيجة مفادها: إن مسألة التوحيد الأفعالي في رؤية ونظرية ملا صدرا لها تقريرات وبيانات متعددة وقد سعى الباحث كثيراً الى تلخيصها وإظهار إن الله تبارك وتعالى هو أعلى مراتب الوجود، فهو تعالى واجد في عين البساطة لكمالات جميع الأشياء والأمور ومن جملتها الأفعال الإختيارية للإنسان. صدر الدين الشيرازي على أساس علاقة العليّة أثبت أن العلل المتوسّطة لما كانت معلولة لله تعالى فإنها لا تتمتّع بأيّ استقلال، وأساساً فإنّ إفاضة الوجود - بالمعنى الدقيق للكلمة- أمر مختصّ بالله عزوجل، وسائر العلل إنّما هي بمنزلة مجاري الفيض للوجود، فعلى اختلاف مراتبها تنهض بدور الوسيط بين المنبع الأصيل للوجود وسائر المخلوقات. وبناءً على هذا يصبح معنى العبارة المشهورة (لا مؤثر في الوجود إلاّ الله) هو أن التأثير المستقلّ وإفاضة الوجود أمرٌ مختصّ بالله سبحانه. وهذه حقيقة قد بُيّنتْ في لسان الآيات والرويات بهذه الصورة، وهي أن كلّ شيء - حتى الأفعال الإختياريّة للإنسان- منوط بإذن الله ومشيئته وإرادته وتقديره وقضاءه.

وأشارت مدرسة الحكمة المتعاليّة بإستنادها للآيات والروايات وكذا الإعتماد على التحليل العقليّ والفلسفيّ والكلاميّ والعرفانيّ من إثبات انّ واجب الوجود هو العلّة لجميع الموجودات وحسب الاصطلاح المتعارف هو " علّة العلل " فتكون جميع العلل والمعلولات بالنسبة الى الله تعالى هي عين الفقر والحاجة والإرتباط به سبحانه وليست لها استقلاليّة، وعلى هذا الأساس فإن الخالقية الحقيقية والإستقلالية تكون محصورة بالله تعالى فتكون جميع الموجودات محتاجة إليه في كلّ شؤوناتها وفي جميع الاحوال والازمان ومن المستحيل أنْ يوجد موجود ومخلوق مستغنٍ عنه تعالى في أي شأنٍ من شؤونات وجوده ؛بل حتى الافعال الإختيارية للإنسان فإنها إنّما تتحقّق بإذن ومشيئة وإرادة وتقدير القضاء الإلهي.

 

إذا لم یظهر البحث في هذه الصفحة إنقر علی الزر التالي:

  مشاهدة

الإتصالات

  • قم، شارع المصلی الجنوبی، بين فرع
    4 و 6، جامعة آل البيت(ع) العالمية.
  • 32613800 - 025
    32613883 - 025
    00989214312759
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن الجامعة

إن حب الكمال والشوق الفطري للارتقاء عند البشر يدفعهم للتعلم والتعليم، وكحلقة في سلسلة الوعي العلمي تكونت الحوزات العلمية حارساً للفكر الإسلامي وكان دورها ترشيد وتبيين أحكام الأنبياء وما كان من وصاياهم في العلم والعمل. وفي كنف هذا النور تأسست جامعة آل البيت العالمية A.I.U عام 1421 بمثابة أول جامعة عربية بين الحوزات العلمية في مدينة قم المقدسة وبأسلوب عصري يخرج النموذج... المزيد