القرآن

قال ابن فارس(ت395هـ):« أصلٌ واحدٌ . وهو حَدوُ الشَّيءِ . يقالُ سَا قَه يَسُو قُه سَوقا والسِّيقَة ما استيقَ مِنَ الدّوابِّ ، ويقال: سُقتُ إلى امرأَتي صَداقَها، و أَسَقته، والسُّوقُ مشتقة من هذا لما يُساقُ إليها من كل شيء، والجمع أسواقٌ، والسَّاقُ للإنسان وغيره .والجمع سوقٌ، إنما سميت بذلك لأن الماشي يَنسَاقُ عليها» .
ثانيا: قال راغب الأصفهاني(ت502هـ): «ساق: سوق الإبل : جلبها وطردها، يقال: سقته فانساق ، والسيقة : ما يساق من الدواب، وسقت المهر إلى المرأة، وذلك لأن مهورهم كانت الإبل».
وقد ورد هذا المعنى في الذّكر الحكيم في أكثر من آية من مختلف سور القرآن الكريم، وبصيغ متعددة ومن تلك الموارد مايلي:
قال تعالى : {أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى اْلأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ} .[السجدة: 27].
قال تعالى: {وَ سيقَ الّذينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنّمَ زُمَرًا حَتّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى‏ وَ لكِنْ حَقّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرينَ}. [الزمر:71].
بعد استقراء وتتبع في النصوص العربية وإمعان النظر في كلمات اللغويين نجد أنهم لم يختلفوا في هذا المعنى إختلافا جوهريا حيث يمكن القول بأنهم جميعا اتفقوا على دلالة اللفظ(سوق أو ساق)على الجلب والتتابع والإتصال والسير والمجاراة والملاءمة ، وأن كلماتهم تتراوح في سلسلة هذه المعاني ، على رغم من إختلاف ألفاظهم وعباراتهم.
إذا فالسياق هو تتابع الكلمات والعبارات والفقرات في ظل ترابط وتماسك وإنسجام ، في إطار الظروف والملابسات التي تحيطها ، ومراعاة لحال المتكلم والسّامع ، وهو الضّامن الوحيد لتحديد مدلول العبارات المتضمن في الفقرات و النّصوص ، وقولهم ولدت فلانة ثلاثة بنين على ساق واحدة ، فيه معنى الاتصال والتسلسل, فلم يفصل بينهم بجارية، وسياق الكلام من تواليه وتتابعه وتسلسله.
فكما تساق النوق والأغنام داخل قطيع واحد وتتبع بعضها البعض ، كذلك تساق الكلمات داخل جمل خاصة .

 

 إذا لم یظهر البحث في هذه الصفحة إنقر علی الزر التالي:

  مشاهدة